الشنقيطي

323

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

السيارة يكسف بعضها بعضا ، فأدناها القمر في السّماء الدنيا وذكر الكواكب السبعة في السماوات السبع ، وكلام أهل الهيئة ولم يتعرض للإشكال بحل يركن إليه . وقال القرطبي : قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَوْا كيف على جهة الاخبار لا المعاينة . كما تقول : ألم تر كيف فعلت بفلان كذا ؟ وعلى كلام القرطبي يرد السؤال الأول ، إذا كان ذلك على جهة الإخبار ، فكيف يجعل الخبر دليلا على خبر آخر لا يدرك إلا بالسمع ؟ والجواب عن ذلك مجملا مما تشير إليه آيات القرآن الكريم كالآتي : أولا : أن تساؤل ابن كثير هل يتلقى ذلك من جهة السمع فقط ؟ أو هو من الأمور المدركة بالحس ، لا محل له لأنه لا طريق إلا النقل فقط ، كما قال تعالى : ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ [ الكهف : 51 ] أي آدم . فلم نعلم كيف خلق ولا كيف سارت الروح في جسم جماد صلصال ، فتحول إلى جسم حساس نام ناطق . وأما قول القرطبي : إنه على جهة الإخبار لا المعاينة ، فهو الذي يشهد له القرآن . ويجيب القرآن على السؤال الوارد عليه ، وذلك في قوله تعالى : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ ( 9 ) وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( 10 ) ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ ( 11 ) فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظاً ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ ( 12 ) فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صاعِقَةً مِثْلَ صاعِقَةِ عادٍ وَثَمُودَ [ فصلت : 9 - 13 ] . لأن اللّه تعالى خاطب هنا الكفار قطعا لقوله : قُلْ أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [ فصلت : 9 ] . وخاطبهم بأمور مفصلة لم يشهدوها قطعا من خلق الأرض في يومين ، ومن تقدير أقواتها في أربعة أيام ومن استوائه إلى السّماء وهي دخان . ومن قوله لها وللأرض : ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً [ فصلت : 11 ] .